Skip to main content

مفاتيح التشغيل الخلويّة

معرفة بنية الجينات هي مجرد أمر واحد، ولكن اكتشاف العلاقات بين جينات مختلفة هي مسألة أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير. لو كنا نعرف، على سبيل المثال، كيف تنظم الخلايا توقيت نموّها وانقسامها إلى خليتين، لكانت ستشكل هذه خطوة كبيرة نحو فهم النمو غير المنضبط للخلايا التي تسبّب الأمراض السرطانية.

نموّ الخلايا وانقسامها ليس عملية بسيطة. قبل أن يكون بمقدور خلية أن تنقسم إلى خليتين، عليها أولا أن تنمو، وتصنع نسخة ثانية من كامل جيناتها، وتفصل بين هاتين النسختين بحيث يتسنى لكل خلية ابنة تلقي مجموعة كاملة من جينات "الأم".

إنه قسم واحد فقط مما يسمى دورة حياة الخلية. إن وجود عدد قليل من الجزيئات، أي عدد قليل من الجينات، هو إشارة للخلية لكي تنتقل من مرحلة إلى أخرى في دورة الحياة. يتحقق هذا التنسيق بمساعدة البروتينات التي تشلّ أو تنشط عمل البروتينات الأخرى بحيث تلتصق بها، أو تزيل منها، مجموعة فوسفات صغيرة. كما تضبط مادة أخرى، تدعى تسيكلين، الالتحام أو إزالة مجموعة الفوسفات. إن زيادة كمية التسيكلينأو نقصانها في مراحل مختلفة من دورة حياة الخلية يغير نشاط البروتينات التي تربط بين الفوسفات وبروتينات أخرى.إنها شبكة معقدة من وسائل الاستشعار والمفاتيح التي تطورت مع تطور الحياة على الأرض، والتي تضمن تقسيم الخلية في الوقت المناسب.

درس العديد من العلماء في جميع أنحاء العالم تفاصيل مفتاح التشغيل والاستشعار التي يفعّلها التسيكلين ومجموعة الفوسفات في (الخميرة). مع ذلك، فقد أثمر العمل المشترك لسير بول نيرس والدكتور هانت تيم عن نتائج مهمة بشكل خاص. لقد عملا لصالح المؤسسة الملكية لأبحاث السرطان (لاحقًا"أبحاث السرطان، بريطانيا")، واستمروا في الطريق التي بدأها الأمريكي لي هورتفل. حصل الثلاثة – نيرس، هانت وهورتفل – على جائزة نوبل لعلم وظائف الأعضاء والطب عام 2001.

"المشكلة في علم الأحياء هي كيف تقوم بخلق كائن حي، كيف تتغير الكائنات الحية بمرور الزمان وتغير المكان. إن التمعن في كيفية تطور الخلية يعني البحث فيها بأبسط الطرق. فالخلية فقط تنمو وتكبر، لتضاعف حجمها، تضاعف محتوياتها وتنقسم. لقد انتهيتُ إلى قرار مفاده أن دورة حياة الخلية تتمتّع بكلّ خصائص المشكلة التي تعرّف كل الصفات المهمة للحياة".
السير بول نيرس
 
عودة إلى صفحة المعرض الرئيسية

Date Created: 14/03/13
Date Updated: 14/03/13