Skip to main content

وهذه نهاية الذّاكرة


 

      ... "وهذه نهاية الذّاكرة"
      مرض الألزهايمر والبحث لتطوير وسائل علاج جديدة




الباحث: إيرز بودولي
المرشدون: البروفيسور حرمونا شورك، البروفيسور عوديد ليفنه
قسم البيوكيمياء ومركز ولفسون للبيولوجيا البنيويّة التّطبيقيّة، الجامعة العبريّة في القدس
جرى البحث كجزء من رسالة الدكتوراة التي عمل عليها إيرز بودولي بين السّنوات 2003 - 2008.




خلفيّة
إنّ مرض الألزهايمر هو مرض دماغيّ لا علاج له. يتّسم المرض بتدهور تدريجيّ للفعاليّات الدّماغيّة، حيث يتسبّب بفقدان الذّاكرة، والمنطق والشّخصيّة بشكل تدريجي حتّى الموت.



إنّ معالجة أحد بروتينات الدّماغ بشكل خاطئ يؤدّي إلى تكوّن مادّة العميلوئيد بيتا (amyloid beta, Aß) التي تتكدّس وتتحوّل إلى ألياف وترسّبات سامّة (لويحات) في الحيّز الواقع بين الخلايا.


النّصف الأيمن من دماغ معافى والنّصف الأيسر من دماغ مريض يعاني من مرحلة متقدّمة من مرض الألزهايمر

تؤدّي هذه العمليّات إلى إيذاء وموت الخلايا العصبيّة في الدّماغ. نتيجة لهذا، يطرأ انخفاض على كمّيّة النّاقل العصبي  (neurotransmitter)أستيلخولين (ACh, Acetylcholine) الذي تُطلقه الخلايا، ويؤدي إلى إيذاء الرّسالة التي يتم نقلها إلى الأعصاب الأخرى، والعضلات والغدد. إنّ أوّل الأماكن التي تتعرّض للإصابة هو منطقة
"الحُصيَن" (hippocampus)، وهي منطقة هامّة للذّاكرة وللتعلّم.

تشكّل مجموعات من مقاطع البروتين عميلوئيد-بيتا ترسّبات على شكل لويحات


خلايا عصبيّة في دماغ معافى


إصابة خلايا عصبيّة نتيجة اللّويحات

يقوم العلاج السّائد بتثبيط عمل البروتينات التي تفكّك الأستيلخولين، لإرجاعه إلى مستواه الطّبيعي. يجعل هذا العلاج تدهور المرض أكثر بطئًا لكنّه يحسنّ جودة حياة المريض بقدر ضئيل فحسب، وهو غير كاف للحدّ من مرض الألزهايمر أو لمعالجته.

يوجد بروتينان يتشابهان كثيرًا من النّاحية الكيميائيّة والحيّزية وهما مسؤولان عن تفكيك النّاقل العصبي أستيلخولين في الدّماغ المعافى: أستيلخولين إستراز (AChE)
وبوتيريلخولين إستراز (BChE) ويُطلق عليهما الاسم AوB، على التوالي.

وقد أظهرت الأبحاث السّابقة أنّ Aموجود داخل لويحات الألزهايمر، وأنّه يؤدّي إلى تسارع نموّ هذه اللّويحات. ومع أنّ البروتين Bموجود هو الآخر في اللّويحات، إلا أننا لم نكن نعرف ما تأثيره فيها، وقد كانت الفرضيّة السّائدة تقضي بأنّ لا تأثير لـ Bفي تكوين اللّويحات.

أسئلة البحث
1: هل توجد للبروتينين "المفكّكين للأستيلخولين" AوBتأثيرات مختلفة في تكوين اللّويحات في مرض الألزهايمر؟
2: إذا كان الجواب نعم، ما الذي يجعل البروتينين المتشابهين يعملان بوسيلتين مختلفتين؟

أساليب ومجرى البحث
 

  • أساليب فلورسنتيّة: قياس كمّيّة الاستشعاع لدى ملامسة مادّة خاصّة تحتوي على ألياف عميلوئيديّة تشير إلى كمّيّة الألياف التي نتجت في الأنبوب.
  • مراقبة ألياف العميلوئيد-بيتا بواسطة مجهر الإلكترونات (electron microscope)
  • بناء نموذج محوسب للمبنى الحيّزي للبروتينات.
  • تركيب مقاطع بروتينيّة قصيرة aوbبشكل اصطناعي من سلسلة البروتينات المفكّكة للأستيلخولين AوB، على التوالي.
  • هندسة وراثيّة: في بداية البحث استخدمنا البروتين Bالمستخلص من وجبات الدم، وهي مصدر غير متوافر بكثرة وذو نسبة خطر عالية. بواسطة أساليب الهندسة الوراثيّة نجحنا في إدخال الجين الذي يشفّر البروتين البشري إلى داخل جينوم الماعز، ممّا جعل الماعز يُطلق البروتين Bفي الحليب. نجحنا هكذا في استخراج البروتين بكمّيّات غير محدودة وبطريقة ذات نسبة خطرة منخفضة.

نتائج

  1. وجدنا أنّ لنوعي البروتين AوBتأثيرات معكوسة في عمليّة تكوين الألياف واللّويحات. فبينما يسرّع البروتين Aعمليّة تكوين الألياف عند إضافته إلى عميلوئيد بيتا، وجدنا أنّ نفس التركيز من البروتين Bيجعل العمليّة أبطأ.



    علاوة على ذلك، فقد وجدنا أنّ البروتين Bيفكّك الألياف الموجودة.
    في الصّورة العليا - ألياف العميلوئيد، حسبما رصدها مجهر الإلكترونات.
    في الصّورة السّفلى - إضافة البروتين Bإلى الألياف الموجودة تؤدّي إلى تفكّك الألياف.
    على خلاف البروتين A، فإنّ البروتين Bيبطئ عمليّة تكوين ألياف العميلوئيد

    يصف الرّسم البياني وتيرة تكوّن ألياف العميلوئيد بيتا داخل أنبوب الفحص. يصف الخط الأسود وتيرة تكوّن الألياف دون تأثيرات أيّ عوامل إضافيّة. إضافة البروتين A(الخط الأزرق) تسرّع عمليّة تكوّن الألياف، في حين أنّ إضافة البروتين B(الخط الزّهري) تجعل العمليّة أبطأ. إذا أضفنا البروتينين معًا (الخط البنفسجي)، فإنّ البروتين Bيبطل تأثير البروتين A، ولذا تعود وتيرة تكوّن الألياف إلى وتيرتها الأصليّة (الخط البنفسجي مطابق تقريبًا للخط الأسود).
     
  2. لقد قمنا بالعثور على، وتشخيص الجزء في البروتين Bالمسؤول عن تباطؤ تكوّن ألياف العميلوئيد بيتا. فقد سمح لنا تحليل بنيويّ محوسب لكلّ من البروتينين بطرح فرضيّة كون أطراف البروتين ذات احتمال عالٍ بخلق التّأثير المختلف. لقد وجدنا أنّ ثمّة حامض أمينيّ واحد يصيب قدرة مقطع البروتين bعلى الذّوبان، في حين أنّ هذه الإصابة غير موجودة في المقطع a.


    في المقطع aيوجد فصل تام بين الجزء المحب للماء (هيدروفيلي، بالأصفر) والجزء الكاره للماء (هيدروفوبي، بالأخضر). هذه الخاصّة تجعله قابلا للذّوبان في الماء. بالمقابل، يوجد حامض أمينيّ واحد يضر بخواص ذوبان المقطع b.
     

نقاش واستنتاجات
يوجد بروتين في الإمكان العثور عليه في اللويحات الموجودة لدى المصابين بمرض الألزهايمر وهو يبطئ عمليّة تكوّن هذه اللويحات. هذا البروتين يشبه إلى حدّ كبير بروتينًا آخر يسرّع عمليّة تكوّن اللّويحات، لكنّ تغييرًا طفيفًا في مبنى البروتين يسمح له بملامسة الوحدة الأساسيّة التي تكوّن الألياف واللويحات وإبطال تأثيرها السّام. من المحتمل أن يكون هذا البروتين، الذي في الإمكان العثور عليه في أدمغتنا بظروف طبيعيّة، بمثابة حامٍ للدّماغ ضدّ حالة التّسمّم التي تتسبّب بها اللّويحات ويمكّنه من محاربة مرض الألزهايمر.

أهمّيّة البحث
تُجرى في أيّامنا هذه أبحاث مكثّفة في مزارع خلويّة وفي فئران المختبرات. إذا وافقت النّتائج نتائج الأنابيب التي حصلنا عليها، فمن المحتمل أن يتقدّم البحث نحو مراحل إكلينيكيّة تفحص الأمر في المرضى، كي نتمكّن من استخدام البروتين بوتيريلخولين إستراز (B) أو مقاطع منه كدواء لداء الألزهايمر. سيوفّر دواء من هذا النّوع، في حال تمّ تطويره، علاجًا لمسبّبات المرض وليس لعوارضه فحسب.
 
المزيد عن...
"اللّحظة الأكثر سعادة في حياتي"
ألبرت آينشطاين، عن اكتشاف مبدأ التّكافؤ الذي تستند إليه نظريّة النّسبيّة العامّة

نتائج البحث- بشكل عام، فإنّ أي اكتشاف علمي يتمّ عرضه في رسم بياني أو شرحه في عدّة سطور في مقال ما، هو ثمرة عمل استمرّ وقتًا طويلا. إنّ لحظة الحصول على النّتائج هي غالبًا من أكثر اللّحظات سعادة ومتعةً في حياة العالم. مع ذلك، على العالم أن يعرف انتقاد النّتائج التي حصل عليها وإثبات مصداقيّتها، كي يتمكّن سائر المجتمع العلمي من تصديقها. بما أنّ النّتائج قد تكون متعلّقة بوسائل البحث أو بطريقة تحليل النّتائج، يجب جعل النّتيجة أكثر متانة بواسطة تكرار التّجربة، والحصول على النّتيجة بوسائل مختلفة، وإقصاء متغيّرات قد تؤدّي إلى عدم الوصول إلى النتيجة والتي لا تجيب عن السّؤال الذي أُقيم البحث حوله، وكذلك بواسطة تحليل المُكتشفات بعدّة وسائل مختلفة. على الباحثين أن يعرضوا النّتائج بأكبر قدر من الوضوح، وأن يمتنعوا عن عرض النّتائج بموجب التّأويلات التي قد ينسبونها هم للنّتائج. مع ذلك، وبما أنّ للعلماء المختلفين وجهات نظر علميّة مختلفة، يحصل أحيانًأ أن يقدّم علماء مختلفون تفسيرات مختلفة للنّتيجة ذاتها. وتؤدّي هذه التّفسيرات المختلفة لنفس النّتائج، في بعض الأحيان، إلى أسئلة بحث إضافيّة تؤدّي إلى إجراء أبحاث أخرى وهو ما يجعل العلم يتقدّم. مع أنّ الباحثين يستعدّون، عمومًا، للإجابة عن أسئلة بحث معيّنة، يحدث أحيانًا أن لا تتوافق النتائج والفرضيّة المطروحة، أو أن تكون النّتائج غير متوقّعة بتاتًا - هذه الحالات هي أكثرها إثارة، وهي تساهم بقدر أكبر في التقدّم العلمي.
 

Date Created: 04/03/13
Date Updated: 05/03/13