Skip to main content

ما الذي يصنع الفرق؟




 
 
 تعلّم التّصنيفات بواسطة المقارنة





الباحث: روبي هامر
مرشد: البروفيسور شاؤول هوخشطاين
المركز المتعدّد المجالات للحسابات العصبيّة وقسم البيولوجيا العصبيّة، الجامعة العبريّة، القدس

أُجري البحث في إطار رسالة الدّكتوراة الخاصة بروبي هامر، بين السّنوات 2003 - 2008



خلفيّة
إن التّصنيف إلى فئات عمليّة معرفيّة يمكّننا من التّصرّف بطريقة مناسبة مع أغراض غير معروفة استنادًا إلى معرفة مسبقة حول أغراض مماثلة أخرى.

كي ننجح في صراع البقاء في بيئة معقّدة، علينا تصنيف الأغراض بسرعة تصنيفًا ذا مغزى. على سبيل المثال، يمكننا التّمييز بسرعة ونجاعة كبيرتين بين حيوانات مفترسة وأخرى يمكننا اصطيادها، رغم أنّها قد تكون ذات نفس اللّون، الشّكل أو الحجم.

لدى معظم النّاس إمكانيّة تصنيف الأغراض هذه، لكنّ الآليات التي تسمح لنا بالقيام بذلك ما زالت مبهمة. الفكرة المتداولة هي أنّنا نستطيع تصنيف الأغراض بناءً على الشّبه العام بينها. على سبيل المثال، إنّنا نتوقّع حتّى من طفل لا يعرف الحيوانات التي تظهر في الصّورة بعد أن يميّز الحيوان المختلف.

مع ذلك، من الواضح أنّ الشّبه العام بين الأغراض لا يتيح لنا دائمًا تصنيفها بالشّكل الصّحيح. في الصّورة ب يجب أن تكون لنا معرفة مسبقة كي نستطيع التّمييز بين النّورس (1) والبطّ، وكي لا نخطئ ونقرّر أنّ الحيوان الذي يظهر في الصّورة (2) هو الشّاذ.

يتم اكتساب مثل هذه المعرفة بواسطة المقارنة بين أغراض ذات تصنيف معروف. من شأن هذه المقارنة أن تساعدنا على تمييز الخواصّ المهمّة لتحديد التصنيفات المختلفة.


الصورة أ


الصورة ب

سؤال البحث
بالنسبة للمقارنة بين زوج أغراض معروف أنّهما ينتميان لنفس التّصنيف، في مقابل المقارنة بين زوج من الأغراض معروف أنّهما ينتميان لتصنيفين مختلفين، هل تختلف مساهمة كلّ من الشّقين في قدرتنا على تعلّم تصنيف أغراض جديدة؟

وسائل ومجرى البحث
يتألّف البحث من مستويين:
  1. مستوى نظريّ يصف كميّة المعلومات الموضوعيّة التي في إمكاننا استخلاصها من كلّ عملية من عمليّات المقارنة المذكورة آنفًا - حساب كميّة المعلومات عبر نماذج رياضيّة وإحصائيّة.
  2. تتطرّق الطبقة الثانية إلى قدرة الإنسان الشّخصيّة (غير الموضوعيّة)، في مختلف مراحل تطوّره، على الاستغلال الفعليّ للمعلومات المتوافرة من عمليّات المقارنة تلك. قمنا في هذا المستوى بإجراء تجارب سلوكيّة تفحص قدرة أشخاص بأعمار مختلفة على التّصرّف في ظروف مختلفة.
إنّنا نفحص، بشكل خاص، ما إذا كانت القدرة على تعلّم مبادئ تصنيف سلسلة من الأغراض غير المعروفة تتغيّر وفقًا للجيل، ونقارن بين عمليّة مقارنة أغراض من نفس النّوع ومقارنة أنواع مختلفة من الأغراض. لقد طُلب من المفحوصين أن يقرّروا ما إذا كان المخلوقان غير المعروفين اللذين يظهران معًا على شاشة الحاسوب ينتميان إلى نفس الصّنف أم لا. في المرحلة التي سبقت مرحلة التّعلّم لم يكن للمفحوصين مفرّ من محاولة تخمين الإجابة الصّحيحة. في المرحلة الثّانية طُلب من قسم من المفحوصين أن يتعلّم قانون التّصنيف بواسطة المقارنة بين أغراض من نفس الصّنف، في حين طُلب من قسم آخر أن يقوم بنفس العمليّة بواسطة مقارنة أغراض من أصناف مختلفة.

بعد مرحلة التّعلّم، طلبنا من المفحوصين أن يقرّروا مجدّدًا ما إذا كانت أزواج المخلوقات التي تظهر أمامهم تنتمي إلى نفس الصّنف أم لا. ومن خلال المقارنة بين مستوى أداء المفحوصين في هذه المرحلة، استطعنا أن نقدّر مدى نجاعة تعلّم قانون التّصنيف في كلّ مجموعة. يجسّد الرّسم أدناه مجرى التّجربة.


من خلال توثيق طريقة تنفيذ المفحوصين للمهمّة بظروف مختلفة، يمكننا أن نتعلّم شيئًا عن القيود التي تحدّ من القدرة الحسابيّة للدماغ البشري.

النتائج
يظهر التّحليل النظريّ أنّ كمّيّة المعلومات التي يمكننا أن نستخلصها من المقارنة بين أغراض تنتمي إلى نفس الصّنف هي أكبر، غالبًا، من الكميّة التي يمكننا استخلاصها من المقارنة بين أغراض مختلفة. على سبيل المثال، إذا تعلّمنا أنّه في الصّورة ب الحيوانات 2 و3 هي من نفس الصّنف، سنتمكّن بواسطة هاتين الصّورتين من أن نخلص إلى أنّ لا علاقة للّون بتحديد صنف هذه الحيوانات نظرًا إلى أنّ ثمّة زوجًا من الحيوانات التي تنتمي إلى نفس الصّنف ولكنّها ذات ألوان مختلفة. أمّا إذا عرفنا أنّ الحيوان الظّاهر في الصّورة 1 لا ينتمي إلى نفس الصّنف الذي تنتمي إليه الحيوانات الثّلاثة الأخرى، فقد لا نتمكّن حتمًا من تعلّم الخواص اللازمة للتمييز بين النورس والبطّ. فقط في الحالات النّادرة التي يتم فيها اختيار غرضين ينتميان إلى صنفين مختلفين رغم كونهما متشابهين، يكون ثمّة احتمال بأنّ الغرضين يختلفان فقط في بعض الخواص التي تمتُّ بصلةٍ لعمليّة التصنيف. على سبيل المثال، إذا عرفنا أنّ الصّورتين 1 و3 لا تنتميان إلى نفس الصّنف نستطيع أن نتعلّم أن ننتبه إلى بعض الخواصّ مثل شكل الرّأس والمنقار، وهي الخواصّ التي تميّز حقًّا ما بين النوارس والبط.

بما أنّ المقارنة بين أغراض من نفس الصّنف تزوّدنا، في الكثير من الأحيان، بقدر أكبر من المعلومات، فإنّ هذا الأمر يدلّ على حاجة في عمليّة النشوء والارتقاء لتطوير القدرة على تعلّم مبادئ تصنيف الأغراض بالاعتماد على المقارنة بين أغراض من نفس الصّنف. نادرًا ما تكون المقارنة بين أغراض من أصناف مختلفة أكثر نجاعة، لكن في هذه الحالات فإنّ مثل هذه المقارنة قد تضيف معلومات قد لا تكون متوافرة من خلال مقارنة أغراض من نفس الصّنف.

ينبع من هذا التّحليل السّؤال التالي: كيف يستخدم الإنسان كلّ واحد من كلا نوعي التّعلّم هذين؟ لقد فحصنا قدرة المفحوصين على التعلّم من نوعي المقارنة مع العلم بأنّ كمّيّة المعلومات التي كانت متوافرة من مقارنة أغراض من نفس الصّنف كانت مماثلة لكمّية المعلومات المتوافرة من المقارنة بين أغراض من أصناف مختلفة. كان الهدف هو فحص ما إذا كان الفرق الموضوعي بين نجاعة نوعي التّعلّم هذين يؤثّر في القدرة الشّخصيّة (غير الموضوعيّة) للمفحوصين على استغلال المعلومات المتوافرة أمامهم.
 


وقد أفادت نتائج التّجارب السّلوكيّة أنّه عندما يتدرّب المفحوصون بواسطة مقارنة الأغراض التي تنتمي إلى نفس الصّنف، فقد أظهر المراهقون قدرة تعلّم مشابهة لقدرة المفحوصين الأكبر سنًّا. في المقابل، عندما كان التّعلّم عن طريق المقارنة بين أغراض تنتمي إلى أصناف مختلفة، أبدى المراهقون قدرة أكثر انخفاضًا على التّعلّم.

نقاش واستنتاجات
لقد وجدنا أنّه، في ظروف معيّنة، لا توجد لدى الإنسان القدرة على استغلال المعلومات المتوافرة من المقارنة بين الأغراض. إنّ مقارنة الأغراض التي تنتمي إلى نفس الصّنف تمكّننا حقًّا من التّعلّم بشكل جيّد منذ الصّغر، لكنّها بعيدة عن القدرة المثاليّة على التّصنيف. تظهر إمكانيّة التّعلّم الجيّدة فقط في سنّ العاشرة وما فوق، عندما يصبح الإنسان قادرًا على التّعلّم من المقارنة بين أغراض مختلفة، أيضًا.

أهمّيّة البحث
يطرح البحث تفسيرًا لظواهر معروفة في عمليّة التّطوّر، مثل ميول المراهقين الصّغار إلى التّعميم والصّعوبة التي يلاقيها الأطفال، وبنو البشر بشكل عام، في اكتساب قدرة جيّدة على تصنيف الأغراض إلى أصناف متشابهة. تطرح النّتائج الحاليّة نظريّة تفيد بأنّ هذه الصّعوبة لا تمتُّ حتمًا بصلة لعدم معرفة ما فيه الكفاية عن أصناف معيّنة، إنّما لغياب قدرة معرفيّة عامّة نحن بحاجة لها لاكتساب مثل هذه المعلومات - وهي القدرة على التّعلّم من خلال مقارنة الأغراض ذات التّصنيفات المختلفة.

جرت مؤخّرًا تجارب حاولت دمج أفكار مشابهة في منظومات الذكاء الاصطناعي التي تهدف إلى تصنيف أغراض طبيعيّة (مثل التّعرّف إلى الوجوه، على سبيل المثال). تطرح نتائج البحث أساليب لتحسين هذه المنظومات بواسطة منح الأجهزة المحوسبة مبادئ تصنيف الأغراض التي تنتمي إلى ذات الصّنف والأغراض التي تنتمي إلى أصناف مختلفة.

المزيد عن...
التّجربة العلميّة- لتعزيز أو دحض تفسير ممكن لظاهرة ما، علينا أن نعزل العوامل التي تمتُّ لموضوع البحث بصلة. يسري هذا المبدأ بغضّ النظر عمّا إذا كنّا نقوم بتجربة تفحص منظومة فيزيائيّة، أو بيولوجيّة، أو نفسيّة أو اجتماعيّة.

على سبيل المثال، في التجربة السّلوكيّة التي تفحص تأثير التّطوّر على القدرة على التمييز بين مجموعات مختلفة من الأغراض، نقوم باختيار مفحوصين من مجموعات أعمار مختلفة عمدًا (وهو متغيّر غير متعلّق)، ونقيس نسبة النّجاح في كلّ واحدة من هذه المجموعات في المهمّة ذات الصّلة (متغيّر متعلّق).

تمنحنا نتائج البحث تجسيدًا كمّيًّا للظاهرة قيد البحث. وبواسطة التّحليل الإحصائي في إمكاننا أن نخلص إلى استنتاجات عن صلة هذه النتائج بالظروف العامّة.
 
Date Created: 03/03/13
Date Updated: 05/03/13