Skip to main content

أغروبوليس

تدخلات فنيّة بمعرض علمي

في سلسلة التدخلات الفنية، مشروع "أغروبوليس" يسعى لِلَّمس المفاهيم الإجتماعية والسياسيّة للزراعة من خلال وجهة النظر الخاصة للفنانين. يبدو بأنه في العقد الأخير هنالك عودة للعمل الفني في مجال الزراعة والإستدامة، بطريقة تربط ما بين الرؤية الإنتقادية لتاريخ البشرية وبين تنبؤ المستقبل. أحد المفاهيم الذي يُطرح مرارًا وتكرارًا في الحديث حول الزراعة والإستدامة هو "عصر الأنثروبوسين"- الفترة الّتي أصبح فيها مدى تأثير البشر على العالم وعلى الطبيعة بشكلٍ كبير جدًا بحيث أنه قد يُسبب الكوارث البيئية. كجزء من الجهود الرامية الى التفكير في كيفية إنقاذ العالم، تلعب الزراعة دورًا رئيسيًا.

الكثيرون يتحدثون عن العودة الى الزراعية المجتمعية والى الأساليب التقليدية الى حدٍ ما، كإحدى الوسائل للحفاظ على مجموعة متنوعة من البذور وحماية أنواع الأطعمة والنباتات الّتي تختفي من العالم. مشروع تومير سابير، "بحث نحو مؤشر الكريبتو-تكسوديرمي الكامل (أم القمح)، عام 2016، يتطرق الى هذا الموضوع من خلال سلسلة من البذور "المهندسة" الّتي قام بإنتاجها، في حين أن مشروع هيلاه عمرام، "إضطراب إنهيار المستعمرة"، عام 2013، والذي أُقيم بالتعاون مع مستعمرة النحل، يعرض بطريقة شعرية إختفاء النحل في المجتمع الغربي وإمكانية عودته.


هيلاه عمرام, إضطراب إنهيار المستعمرة، تقنية مختلطة، أغراض من الحياة اليومية وشمع العسل، 2013
 

للعودة الى الزراعة المجتمعية يوجد أيضًا أهمية إقتصادية، ويرتبط ذلك الى الإحتجاجات الواسعة الّتي إندلعت في السنوات الأخيرة بأعقاب الأزمة الإقتصادية العالمية. في إسرائيل على سبيل المثال، يضطر المزارعون الى تدمير المحاصيل وإغلاق المزارع بأعقاب عدم قدرتهم على تلبية إرتفاع تكاليف النمو والوساطة. بدأت هذه العملية في سنوات الـ- 90 من القرن الماضي مع إنخفاض الدعم الحكومي للزراعة والتركيز على الواردات.

مثال آخر هو الآثار بعيدة المدى على إستخدام البذور المهندسة "المعدلة وراثيًا" والمبيدات الحشرية الملائمة لها، مثل صيغة راوند- أب (Roundup) للشركة الأمريكية مونسانتو (Monsanto). المواد الّتي تنتجها الشركة، المثيرة للجدل من حيث قيمتها الصحية، تقتل كل شيء ما عدا البذور المعدلة وراثيًا، ولا تسمح للبذور العادية بالنمو. بهذه الطريقة، أنشأت الشركة منتجات محاصيد تعتمد على منتجاتها الغالية الثمن، وعندمالم تنمو البذور كما هو متوقع، تسبب الأمر بأزمات إقتصادية فادحة بين المزارعين في جميع أنحاء العالم.

في حين أن رأس المال والسيطرة موجودة في أيدي قِّلة قليلة، تنمية مجتمعية للطعام، في حدائق مدينية أو في الغابات الصالحة للأكل، هذه وسيلة بسيطة وغير مكلفة نسبيًا كجزء من إقتصاد مستقل. للفنانين في جميع أرجاء العالم الى جانب المزارعين، منظمين، ناشطيين إجتماعيين ومهندسين معماريين، يوجد دور مهم في خلق مبادرات ومنصات للزراعة المجتمعية والحضرية، وإظهار الدعم للمزارعين. مشروع الفيديو لشارون غلزبيرغ " بستان الخوخ"، عام 2016، يعرض عرض إحتجاج لإغلاق بستان خوخ، ويُشير عمل معروضتها التفاعلية بشكلٍ شعري الى العلاقة الهّشة بين الإنسان والأرض. المشروع "كل عشب وعشب" 2016 ل"كولكتيب آنيه" يعكس فئات خاصة والّتي تعمل في القدس، ويشركها في هذا الصدد من خلال حديقة نحت وسلسلة من لقاءات التعلم التجريبي.

وأخيرًا، هنالك للزراعة معنى سياسي، وخاصةً في اسرائيل حيث العلاقة بين التربة والإقليم مشحونة بشكلٍ خاص. يرى البعض بأن الأسطورة حول الرواد اليهود الذين يعملون في التربة الصخرية ويخصبوها كان تضليلًا للمجتمعات الزراعية مثل الفلسطينيين والبدو، الذين عملوا في الأراضي باستخدام الطرق التقليدية لسنواتٍ عديدة. حتى يومنا هذا، الحقول الزراعية في اسرائيل هي ساحات قتال خيالية "مجازية"، لأنه من يعمل في الأرض يُعتبر مالكها، بالمعنى القانوني والرمزي على حدٍ سواء. عمليات التشجير للصندوق القومي اليهودي يُشار إليها على مر السنين لأكثر من مرة كمثالًا على الزراعة ومصادرة الأراضي ووضع العلامات عليها كأراضي للدولة.   

مثال آخر حديث في هذا السياق هو إستخدام اسرائيل لطائرات الرّش لتدمير المحاصيل الزراعية الّتي تم زراعتها من قبل الفلسطينيين أو البدو، لأسبابٍ تُعّرفها على أنها أمنية، أو ضد ما تسميه "إستيلاء غير شرعي للأراضي". رسمة فاطمة شنان درع، والّتي كبرت في القرية الدرزية جولس، "مايا"، 2014، تتعلق بالفقدان الفراغي وبذوبان الأراضي، وفي حين أن نداف عشور بحث في عمله المصور "تأثير الأرض" (2016) خط الصحراء في النقب، حيث يوجد هنالك صراع طويل الأمد للبدو للإعتراف بأراضيهم. في مشروعه "يحرث" عشور الأرض بواسطة ساقيه، ولكن أيضًا من خلال الطائرة الّتي تراقبه من فوق. مشروع بن هجري في الدفيئة، 2014،  'Fresh'  الذي فيه رجلًا مصنوعًا من الخضار يتم بحثه وإختباره في ظروف مختبرية، يُشير الى الخوف من الآخر وعلى إنعدام الرحمة في الحياة الحديثة، ويرمز بأنه ليس كل شيء هو تحت السيطرة العلمية.
Date Created: 08/06/16
Date Updated: 04/12/16