Skip to main content
header

المُحرّك الكهربائي

هل تتحرّك الخلاطة الكهربائيّة في المطبخ بفضل مُحرّك بخاريّ؟

هل بإمكانكم أن تتخيّلوا أن يشغّل محرّك بخاري الخلاطة التي في المطبخ؟ قد نكون واثقين من أنّ الأمر ممكن، ولكن لمثل هذا الجهاز بعض السّيّئات البارزة: لا شكّ في أنّ الخلاّطة ستكون أكبر ممّا ينبغي وثقيلة جدًا، كما سيكون عليكم تشغيل المحرّك قبل بدء الاستعمال لبضع دقائق. لماذا نستخدم المحرّكات؟ نستخدم المحرّكات للقيام بعدد لا يحصى من الفعاليات التي تحتاج إلى قوّة آلية أو حركة في البيت وفي الصّناعة وفي وسائل النّقل. إنّها فعاليات لا نستطيع، أو لا نريد، أن نقوم بها بأنفسنا بمساعدة عضلاتنا: تشغيل الخلاطة الكهربائية في المنزل والمكثف في المكيّف والثلاّجة والمروحة والمِثقَب والرَّجُل الآلي والسّاعة والمنشار والحزام الناقل وعجلات القطار ... وطبعًا لن نستطيع أن نأتي على ذكر كلّها هنا.
 

لماذا نستخدم القوّة الكهربائيّة؟

قد نستطيع أن نتدبّر أمرنا من دون المحرّكات الكهربائية وبمساعدة محرّكات بخاريّة أو محرّكات "الاحتراق الدّاخلي" (ديزل أو وقود). لكن، لا شكّ في أنّ المحرّكات الكهربائية تسهّل الحياة. فمن ميزات المحرّكات الكهربائية وزنها الخفيف وحجمها الصّغير (إذا لزم الأمر) وبساطتها ودقّتها ونظافتها وسهولة تزويدها بالطّاقة اللازمة لعملها. فتصنع المحرّكات الكهربائية اليوم في شتى الأحجام، ابتداء من محرّكات بحجم بيت صغير – لتشغيل مضخات الماء الضخمة أو لرفع الجسور – وحتّى محرّكات صغيرة لدرجة أنّنا نستطيع رؤيتها فقط بواسطة المجهر (الميكروسكوب)، حيث يدعى المجال المختص بتصنيع هذا النّوع من المحرّكات "النانوتكنولوجيا" (nanotechnlogy) وهي تكنولوجيا رائعة يجد لها الباحثون في أيّامنا استخدامات وتطبيقات. هل لديكم أيّ أفكار؟
 

"العمل عن بُعد"

كيف تستطيع الكهرباء أن تجذب أو تدفع شيئًا ما؟ فمع أنّ الكهرباء منعدمة الوزن تقريبًا (فهي مكوّنة من إلكترونات خفيفة جدًا)، إلا أنها تستطيع أن تولّد قوّة هائلة، بل أكثر من ذلك، فالكهرباء تستطيع أن تدفع وتجذب أجسامًا لا تلمسها إطلاقًا. أي إنّها تعمل "عن بُعد". كان مصطلح "الشغل عن بعد" هو أحد الأفكار العلميّة الأكثر تعقيدًا منذ فجر التاريخ، وإن لم ينحصر في القوة الكهربائية – فقوّة الجاذبيّة تعمل "عن بُعد" هي أيضًا. وللكرة الأرضيّة قوّة جذب نحو مركزها تجعل القمر الذي يبعد عنّا مئات آلاف الكيلومترات يبقى في مساره.
 
يفسّر العلماء الأمر بوصفه جسمًا يولّد حقلاً من القوى التي تعمل على أجسام أخرى. فيولّد كوكب الأرض حقلَ جاذبية يؤثر على القمر، بينما تولّد المغناطيسات أو حركة الإلكترونات في التّيّار الكهربائي حقلاً كهرومغناطيسيًا يؤثر على حركة الإلكترونات والمغناطيسات الأخرى.
 
تُستخدم القوّة الكهرومغناطيسيّة في المحرّكات الكهربائيّة. عندما يتدفّق تيّار كهربائي في سلك موجود في حقل مغناطيسي، فإنّ القوّة المغناطيسيّة الناتجة تعمل باتجاه معامد لاتجاه تدفق التيّار. وفي المحرّك، فإنّ السلك موصول إلى محور بحيث أنّ القوة المعامدة الناتجة تجعل السّلك والمحور يدوران. أمّا الحقل المغناطيسي الذي ينتج هذه القوة، فيقوم بتوليده تيّار يتدفق في سلك آخر أو مغناطيس "ثابت". عمليًّا، فإنّ المسبّب لمغناطيسيّة المغناطيس الثابت هو أيضًا التيّار الكهربائي – "تيّار" الإلكترونات التي تدور بمسارات بعض الذّرّات).
 

كيف يعمل المحرّك الكهربائي؟

إذا كان لدينا سلك على شكل إطار يتدفّق فيه تيّار ذو شدّة ثابتة وجعلناه يدور في حقل مغناطيسي ثابت لوجدنا أنّ حاصل القوى المؤثّرة على السّلك يساوي صفرًا مرّتين خلال كل دورة. أمّا إذا تركنا الإطار يدور بشكل حر حول محوره، فإنّه سيدور حتّى يصل إلى الموضع الذي يكون فيه حاصل القوّة صفرًا، ويتوقّف أو يتأرجح هناك. وكي نجعل الإطار يستمرّ في الدّوران، يجب أن نعكس اتجاه تدفق التّيّار في الإطار أو اتّجاه الحقل المغناطيسي مرّتين خلال كلّ دورة. إذا كان الحقل الكهرومغناطيسي نابعًا من كهرومغناطيس فيمكن عكس اتجاه التيّار.
 
لكن، من الواضح أنّ على توقيت عكس اتجاه التيّار أن يكون دقيقًا. ولكي ننفذ ذلك يمكننا عكس اتجاه التيار بالكهرومغناطيس (مثلاً، بواسطة تيّار متردّد) أو عكس اتجاهه بالإطار في التّوقيت الملائم، وعندها نحصل على مُحرّك كهربائيّ. هناك طرق أخرى لبناء المحرّك الكهربائي، ولكنّ المبادئ الأساسيّة تبقى ذاتها.
 

شيء من التّاريخ

كان العالم الفيزيائي هانس كريستيان أورستيد هو من اكتشف أنّ التيّار الكهربائيّ في وسعه أن يولّد حقلاً مغناطيسيًا، في عام 1820. وسرعان ما بدت أهميّة هذا الاكتشاف - أنّ قوة مغناطيسية تتدفّق في التيار الذي يجري في سلك موصل - للأمريكي جوزيف هنري الذي بنى المحرّك الكهربائي في عام 1829. كما اكتشف هنري، بالتّزامن مع فاراداي، لكن بدون علاقة بهذا الأخير، أنّ السّلك الذي يتحرّك في حقل مغناطيسيّ يؤدّي إلى تدفّق تيّار كهربائيّ فيه، وهو مبدأ عمل الدّينامو.
Date Created: 15/11/12
Date Updated: 15/11/12