Skip to main content

أينشطاين – حياته وعهده

لا تنشأ الأفكار من فراغ.لقد وُلد أينشطاين في فترة جرت فيها ثورة حقيقيّة في الصناعة: بدأ تطوّر متسارع في صناعة الكهرباء – التلغراف – المصباح الكهربائي – محطات توليد الطاقة الكهربائية والعديد من التجديدات الأخرى. والده وعمّه أقاما مصنعًا صغيرًا لإنتاج الأجهزة الكهربائيّة.منذ سنّ مبكّرة أظهر أينشطاين اهتمامًا في هذه المجالات، وخلافًا للرأي الشّائع (الذي يعزّي الكثير من الأهالي أنفسهم به مرارًا...)، فهو لم يكن تلميذًا ضعيفًا، بل حقّق تحصيلاً دراسيًّا جيدًا، خصوصًا في دراسة الرياضيات والعلوم. حاز على الدكتوراة حين كان عمره 26 عامًا، سنة 1905، "السنة المدهشة" التي نشر فيها مقالاته الأربعة التي أحدثت ثورة في الفيزياء.

منذ سنّ مبكرة تعامل أينشطاين بالتشكيك مع كلّ سلطة، وحافظ على استقلاليّته – في مجالات البحث العلميّ مثلما في المواقف التي عبّر عنها في قضايا المجتمع الذي عاش فيه. مع وصول الحكم النازي في ألمانيا إلى الحكم اضطرّ أينشطاين إلى الانتقال للولايات المتحدة الأمريكيّة حيث قضى بقيّة حياته.

تزوّج أينشطاين مرّتين وأنجب ثلاثة أولاد: ابنان - هانس-ألبرت وإدوارد، وبنت - ليزيرال، التي لا يُعرف ماذا كان مصيرها.

مواطن العالم

"إذا تبيّن أنّ النظرية النسبية صحيحة، سيُسمّيني الألمان ألمانيًّا، وسيسمّيني السويسريون مواطنًا سويسريًّا وسيسمّيني الفرنسيون عالمًا كبيرًا. وإذا تمّ رفض النظريّة النسبية، فسيُسمّيني الفرنسيون سويسريًّا، وسيسمّيني السويسريون ألمانيًّا وسيُسميني الألمان يهوديًّا".
(ألبرت أينشطاين)

ولد ألبرت أينشطاين في ألمانيا، لكنه لم يُولِ، منذ سنّ مبكّرة، أهميّة كبيرة لمواطنته، واعتبر نفسه مواطن العالم، وهكذا، بفضل المكانة التي استحقّها، كان في إمكانه التعبير بشكل حرّ عن مواقفه في القضايا الإنسانية، ضدّ اللاساميّة والمكارثيّة ومن أجل احترام حقوق الفرد. لقد أيّد تجديد الحياة القومية للشعب اليهودي في أرض إسرائيل، وحين أقيمت دولة إسرائيل وقف إلى جانبها. في المقابل، دعا بشكل مُثابر إلى التعاون بين اليهود والعرب.

الحرب والسّلام

"لو كنت أعرف أنهم ينوون القيام بذلك لكنتُ أصبحتُ إسكافيًّا!"
(أينشطاين، بعد إلقاء القنابل على هيروشيما ونغازاكي)

هل كانت القنابل النووية ممكنة من دون أبحاث أينشطاين؟ يعتقد الكثيرون أنّ الجواب هو لا، بل يحاكمونه على ذلك. لكنّ الحقيقة أنه من الصّعب أن نجيب عن هذا السؤال. فمنذ أن اكتشف أينشطاين العلاقة النظرية بين الكتلة والطاقة وحتى اكتشاف إمكانية تطبيق النظرية من أجل إنتاج طاقة بشكلٍ فعليّ، مرّ نحو ثلاثين عامًا. روّاد هذا المجال اعتبروا أنّ اكتشافه الثوريّ هو، في الأساس، ضمانة لمصدر طاقة لا ينضب في خدمة البشرية، وبالتأكيد ليس كوسيلة للقضاء عليها.

عاش أينشطاين في أوروبا في أكثر الفترات صخبًا في التاريخ. لقد عاش الحربين العالميّتين والثورة في روسيا، ولم يظلّ غير مكترث: على امتداد حياته كلها، كان أينشطاين مناصرًا للاعنف وصاحب مواقف اشتراكيّة، لم يتردّد في التعبير عنها علانية. أمام الحكم النازي الشرير فقط خرج أينشطاين عن عادته وأيّد الصراع العسكريّ ضدّه. وخشية من أن يسبق النازيّون في تطوير السلاح النوويّ وقع أينشطاين رسالة دعا فيها رئيس الولايات المتحدة روزفلت إلى تسريع البحث النوويّ. لقد ارتبط اسم أينشطاين بتطوير القنبلة النوويّة، وقد آلمه ذلك طيلة حياته، وقد قال في هذا السياق: "لو كنت أعرف أن الألمان لن ينجحوا بذلك لما كنتُ سأفتح صندوق بيندورا هذا".  

أينشطاين، الشّعب اليهودي ودولة إسرائيل

هل كان في استطاعة أينشطاين أن يصبح رئيسًا لدولة إسرائيل؟ لقد استغلّ أينشطاين مكانته لتعزيز رفاهية الشعب اليهوديّ.لقد جنّد التبرّعات من أجل تأسيس الجامعة العبريّة في القدس، أيّد إقامة دولة إسرائيل، وساعد اليهود من الاوروبيين في العثور على ملجأ من ملاحقات النازيين.

عام 1952، اقترح دافيد بن غوريون علي ألبرت أينشطاين منصب الرئيس الثاني لدولة إسرائيل، لأنه رأى فيه أعظم يهود عصره ولأنه أراد أن يثبت أن دولة إسرائيل الشابة تقدّر، أوّلاً وقبل كلّ شيء، إنجازات الثقافة والعلم. رفض أينشطاين الاقتراح بأسف، بادّعاء أنه لا يملك المُؤهّلات المطلوبة لهذا المنصب، وأضاف: "لقد تحوّلت علاقتي بالشعب اليهوديّ إلى أقوى الروابط الإنسانية عندي منذ صرت واعيًا لوضعه الخطير بين شعوب العالم". لقد شعر أينشطاين، أيضًا، بالقلق من إمكانيّة اتخاذ الكنيست قرارات مناقضة لضميره، وسيكون مضطرًّا لقبولها بصفته رئيسًا.

أينشطاين والجامعة العبرية

لقد تجنّد أينشطاين لدفع إقامة الجامعة العبرية في القدس. ورأى فيها مؤسسة بحث من الدرجة الأولى تهدف إلى جذب خيرة الباحثين اليهود الشباب إلى القدس، ممّن يجدون صعوبة، بسبب اللاسامية، في العثور على مكان لهم في جامعات أوروبا.لقد طمح أينشطاين في جلب البشرى لهم وللبلاد والاحترام للعالم اليهودي.

سنة 1925، حين فتحت الجامعة أبوابها كان أينشطاين عضوًا في لجنة أمنائها ورئيسًا لمجلسها الأكاديمي. وتعبيرًا عن التزامه على امتداد السنين للجامعة العبرية فقد أورثها مجموعة وثائقه، وحوّل الجامعة أيضًا إلى البيت الدائم لموروثه الثقافي.

 
Date Created: 25/03/13
Date Updated: 07/04/13