Skip to main content

كتالوج المعرض - مقدّمة

1905-2005: مائة عام على "العامّ المدهش"

"تأمّلوا عميقًا في الطبيعة وعندها ستحسنون فهم كلّ شيء"
(ألبرت أينشتاين)

"لم أكن سوى طفلٍ يجمع حجارة ملساء على الشّاطئ"
(إسحق نيوتن، القرن السّابع عشر)

قبل مائة عام، وخلال عامّ واحد فقط، كتب (وفي وقت فراغه!) موظف في وزارة الاختراعات في سويسرا، شاب عمره 26 سنة وغير معروف في المجتمع العلميّ، ما لا يقلّ عن أربعة مقالات في الفيزياء، وهي مقالات ستغيّر تمامًا جوهر الضّوء، الزّمن، الفضاء، الطاقة والمدّة في فهم البشر. المقالات الأربعة الرائدة تناولت مجالات مختلفة: أحدها تناول الإلكتروديناميكية في الأجسام المتحرّكة، والنظرية التي عرضت فيه تُعرف باسم نظرية النسبيّة الخاصة؛ الثاني بحث في حركة الجزيئات الصغيرة العائمة في السوائل، وهو يُؤسّس للوجود الحقيقي للذرّات الموجودة في حركة عشوائيّة دائمة؛ الثالث عالج الشكل الذي ينشأ الضوء فيه ويُبتلع، وهو يشرح طابع الضوء الجزيئيّ والظاهرة المعروفة باسم "الأثر الفوتوني الكهربائيّ"؛ والرابع تناول العلاقة ما بين كتلة الجسم وطاقته، وهي علاقة تتجسّد في المعادلة الشهيرة:  E=mc2.

لم يحدث أبدًا أن قام شخص وحيد بتقديم مساهمة للعلم بهذا الحجم خلال مثل هذا الوقت القصير. كان اسم الشّاب ألبرت أينشتاين، وهذه المفاهيم الجديدة التي بلورها غيّرت، بشكل جوهريّ، مفاهيم العالم الإنجليزي الكبير نيوتن.

مثل الطفل الذي تحدث نيوتن عنه، بدأت ألغاز الكون بإغراء خيال أينشتاين وهو في عمر صغير. لقد شبّه عمله بعمل محقّق سرّيّ في القصص البوليسية، واستخدم خياله كوسيلة عمل علميّة من أجل محاولة تفكيك رموز الكون: لقد حاول تقدير كيفيّة ظهور ظله في المرأة حين يركب على شعاع ضوئيّ، ورأى ببصيرته الفضاء – الزمن ينحني ويتحدد انحناؤه بحسب الأجسام التي يحتويها.

بعد اشتهاره كعالم كبير أيضًا، لم يُغلق أينشتاين على نفسه في البرج العاجي للعلم: لقد كان يهوديًّا بوعيه، وناشطًا إنسانيًّا ومتحمّسًا للقضايا التي تحتلّ أولويات اهتمام البشريّة، اللاعنف والعنصرية، اللاسامية وتفكيك السّلاح النوويّ.


 
Date Created: 22/03/13
Date Updated: 07/04/13