Skip to main content

حياة أينشطاين الشخصيّة

أينشطاين الأسطورة

ألبرت أينشطاين هو شخصيّة أسطورية عظيمة الشأن، أيقونة ثقافيّة كونيّة. وهو يلعب أدوارًا متناقضة في الأسطورة الشعبية: قدّيس ومشيطَن، عبقريّ ومهرّج، مسنّ ذكيّ وطفل، ساحر وفيلسوف. لقد اشتهر أينشطاين مرّة واحدة. التقارير الصارخة عن تأكيد نظريته النسبية العامة نشرت في الصحافة العالمية في السابع من تشرين الثاني 1919. ساهمت عوامل كثيرة في نشوء الظاهرة المسمّاة أينشطاين: من خلال آرائه المناهضة للحروب ومظهره البوهيميّ لبّى أينشطاين رغبات الجمهور الذي أنهكته الحروب، والباحث عن بطل جديد. كان يُنظر إلى أينشطاين على أنه يقلب الحقائق التي اعتبرت كونيّة ومطلقة. ضباب من الغموض لفّ نظريّته، التي تمّ التعامل معها على أنها غير قابلة للفهم. في صفوف الشعب اليهودي نُظر إليه على أنه أعظم يهود عصره. وردًّا على هذا التبجيل اعتاد أينشطاين تسمية نفسه بسخرية "قدّيس يهوديّ". لكنّ شخصيّته تعرّضت، أيضًا، لعمليّة شيطنة: هاجمته أطر لاساميّة في ألمانيا بشكل سامّ، كما هاجمت "فيزياءه اليهوديّة".

مع بدءعهد الذرّة، بعد عام 1945، طرأ تغيّر بالغ على أسطورة أينشطاين.منذ هذه اللحظة بدأ يُنظر إلى أينشطاين كمَن خلق خطر الكارثة النوويّة – بروميثيوس جديد أحضر النار النووية للبشر. وهذا بالطبع تشويه فظّ لدور أينشطاين، لكنه يلبّي حاجة الجمهور في التعبير عن خيبة أمله من "التقدّم" التكنولوجي والعلمي. بموازاة عملية الشيطنة هذه نُظر إلى أينشطاين كقدّيس يعاني من أجل البشرية. عيناه المحدّقتان،لبدة شعره الأبيض وعادة عدم ارتدائه جوارب – هذه كلّها ساهمت في خلق شخصيّة الحكيم المحبّ للخير. نضاله السياسيّ من أجل تفكيك السلاح النوويّ ومن أجل حقوق المواطن جعله مرجعيّة أخلاقية لجيل ما بعد الحرب. على امتداد هذه الفترة لعب دورًا هامًّا، أيضًا، من أجل الشعب اليهودي: لقد شكل الرّمز الأخلاقيّ والأمثولة الاجتماعية اليهودية.
في فترة ما بعد الحداثة يلتمع نجم أينشطاين في مقالات صحافية، أفلام، مسرحيات، عروض أوبرا وإعلانات. لكن شخصيته مرّت بسيرورة من اللاتسييس والتسطيح: إلى جانب ميكيماوس ومارلين مونرو يشكّل ألبرت أينشطاين إحدى الأيقونات الثقافيّة الأساسيّة في القرن العشرين.

المزيد عن أينشطاين الأسطورة:
  • كان الجمهور مسحورًا بمظهره الاستثنائيّ وبطريقة تعبيره غير العاديّة. خلال رحلاته في أرجاء العالم كانت الحشود تتجمّع لرؤيته.
  • لقد تشكّلت صورته كمَن اكتشف معادلة سحريّة – مفتاح فتح الباب السرّيّ الوحيد للكون، وصُوّر كتجسّد للعقل الأعلى. تحوّل اسمه إلى كلمة مُرادفة للعبقريّ.
  • جسّد أينشطاين المعضلة الكامنة في وظيفة العلماء النظريين في المجتمع: نظريّاتهم تصف قوانين كونيّة للطبيعة، لكنّ لا سيطرة لديهم على شكل استخدام الجمهور لمعرفتهم.
Date Created: 25/03/13
Date Updated: 25/03/13