Skip to main content

الاحتكاك

الاحتكاك هو قوّةٌ نَصِفُ ونفسّر من خلالها، في مجال الفيزياء، التفاعل بين سطحيْن مُتلاصقيْن تؤثّر عليهما قوّةٌ خارجيّة مُقابِلة (أو جزءٌ منها). يستطيع السطح التحرّك مقابل سطحٍ آخر أو البقاء ساكنًا ("يحاول" أن يتحرّك) عندما تدفعه أو تسحبه قوّة خارجيّة.
على سبيل المثال: تسري قوّة الاحتكاك بين كفّيْ اليديْن عندما نفركهما ببعض، بين عود الكبريت أثناء إشعاله وعلبة عيدان الكبريت، أثناء المشي والقيادة على الشارع، أثناء العزف على آلاتٍ مقوَّسة وغيرها.

نُميّز في الفيزياء بين نوعيْن من الاحتكاك: الاحتكاك الساكن – وهو احتكاكٌ يعمل بين سطحيْن لا يحرّك أحدهما الآخر، نسبيًّا، رغم أنّهما يدفعان (أو يسحبان) الواحد الآخر باتّجاهٍ أفقيّ. يراوح حجمَ قوّة الاحتكاك السّاكن من صفر وحتّى قيمة قصوى معيّنة اعتمادًا على المواد التي تكوّن الجسميْن اللذين يمارسان الاحتكاك بينهما. عندما تكون القوّة الخارجيّة أكبر من هذه القيمة القصوى، يبدأ الجسمان بالتحرّك. في هذه الحالة، عندما ينزلق جسمان، الواحد مقابل الآخر، يُطلَق على قوّة الاحتكاك هذه اسم الاحتكاك الحَركي.  

إنّ الظواهر المتعلّق بالاحتكاك معروفةً لدى البشر من فترة ما قبل التاريخ، لكن، لم تُجرَ أيّة تجارب حتّى القرن الخامس عشر، عندما بدأ دا فينشي بإجراء تجارب علميّةٍ تتعلّق بقوّة الاحتكاك. قام جويليم أمونتونز بوضع قوانين الاحتكاك الساكن عام 1699، بينما قام أوغستان دي كولون بوضع قوانين الاحتكاك الحركيّ عام 1785.

تعمل قوّة الاحتكاك، دائمًا، في اتّجاه مَماس السّطح. من المتّبع الإشارة إلى قوّة الاحتكاك بواسطة الحرف f(تعبيرًا عن الكلمة الإنجليزيّة friction- الاحتكاك). تتناسب قوّة الاحتكاك، بشكلٍ عامّ، مع قوّة الضغط السارية بين الجسميْن المُحتكّيْن الواحد بالآخر، أيّ أنّها تتناسَبُ مع القوّة العموديّة السارية بينهما. من هنا كان التعبير الرياضيّ لقوّة الاحتكاك هو f= m× N. يُعبّر الحرف mعن "مُعامِل الاحتكاك"، وهو الرقم الذي يُميّز الموادّ التي تُكوّن سطحي الجسميْن المُحتكّيْن. يُعتبر مُعامِل الاحتكاك الحركي أصغر، بشكلٍ عامّ، من مُعامِل الاحتكاك السّاكن الأقصى (أي القيمة القصوى التي تبدأ بعدها عملية الانزلاق بين الجسميْن).

ساد في الماضي اعتقاد بأنّ مصدر قوّة الاحتكاك هو خشونة السّطحيْن ("أسنانُ منشارٍ" من نوعٍ ما، تُصعِّبُ سحبَ سطحٍ واحدٍ مقابل السطح الآخر). أمّا اليوم، فمن المتّبع تفسيرُ الاحتكاك عبر نموذج "الالتصاق" (أي أنّ قوّة الاحتكاك تنبع من قوى بين-جزيئيّة تسري بين جزيئات السّطح الواحد وجزيئات السطح الآخر).

تقاوم قوّة الاحتكاك، دائمًا، الحركة بين الجسميْن المُحتكّيْن، لكن، في حالاتٍ معيّنة، تُؤدّي قوّة الاحتكاك إلى نشوء حركة مقابل الجسم الآخر. على سبيل المثال، عندما يحملُ النادل طبقًا عليه كؤوس ويبدأ بالتحرّك، فإنّ قوّة الاحتكاك السارية بين الكؤوس والطبق تمنع انزلاقها مقابل الطبق، ولكنها تُتيح لها البدء بالتحرّك مقابل المسطبة مع تحرّك النادل. لتقليص الاحتكاك بين أجزاء الماكِنات، من المتّبع استخدامُ سوائل تشحيم. للاحتكاك أبعادٌ تكنولوجيّة كثيرة. يُطلَق على المجال العلميّ الذي يبحث في الاحتكاك التآكل، وعلى التشحيم اسم "عِلم احتكاك المَفاصِل" (Tribology).

Date Created: 02/03/13
Date Updated: 02/03/13